أيوب صبري باشا
362
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
رفع السور إلا أنهم فهموا استحالة ذلك وتمنوا على الأقل أن تظل أبواب السور مفتوحة ، وفي الواقع أن إنشاء هذه المقصورة منع كثيرا من الشرور . وقال المؤرخ ابن فرحون وهو يعرف الشرور التي حدثت بعد صنع شبكة المقصورة « ووقت فتح الأبواب كان شر المقصورة التي أحدثت في الطرف الغربى من حجرة السعادة شرا عامّا ، ولما كانت طائفة الإمامية قد اعتادت أن تجتمع داخل هذه المقصورة لأداء الصلاة وكانوا يظنون أن المقصورة مكان صنع من أجلهم وخاص بهم ، من هنا كانوا يشقون صفوف المصلين ويمرون من أمامهم ولا يراعون الأصول . وفي الواقع قد ندم صانع المقصورة وقد رأى هذه الحالات إلا أن الأمر كان قد حدث ومن هنا لم يملك غير السكوت » . والطائفة الرذيلة التي حصرت داخل المقصورة لجماعتها كان أفرادها يؤذنون بصوت عال ويقولون بدلا من « حي على الصلاة » ، « حي على خير العمل » وكان مدرسوهم يعقدون الحلقات ويعظون ويبذلون جهدهم لنشر مذهب الرفض والإباحة وتعميمه ، وفي الحقيقة قد انكسر نفوذ الطائفة المذكورة ولم تبق لهم أي قيمة ، إذ فتحت أبواب المقصورة وضم بعض أماكنها إلى حجرة السعادة . وكان ركن الدين بيبرس قد بنى هذه المقصورة بنية عرض تعظيمه وتوقيره لحجرة السعادة ، ولكن القضية قد انعكست لأن طائفة الإمامية اتخذت شبكة المقصورة نقطة اجتماع لها . وبعد أحداث شبكة المقصورة بأربعة وستين سنة يعنى في سنة 732 ه الهجرية ذهب الملك الناصر إلى الحج أيضا ومر بالمدينة المنورة حين العودة وأمر بغلق أبواب الحجرة المعطرة متبعا آثار أسلافه فظهرت في عهده بدعة منع الدخول في حجرة السعادة في غير أوقات تعمير القناديل . ولما ظلت دار فاطمة - رضى اللّه عنها - ومقام جبريل داخل شبكة حجرة السعادة حرم الناس من زيارتها ، وكان سبب حرمان الناس من زيارة دار فاطمة